ملا محمد مهدي النراقي
15
جامع السعادات
وقال السجاد ( ع ) : " الدنيا دنيا آن : دنيا بلاغ ، ودنيا ملعونة " . وقال الباقر ( ع ) : " من طلب الدنيا استعفافا عن الناس ، وسعيا على أهله ، وتعطفا على جاره ، لقي الله - عز وجل - يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر " . وقال الصادق ( ع ) : " الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله " . وقال ( ع ) " إن الله تبارك وتعالى ليحب الاغتراب في طلب الرزق " . ( ع ) وقال : " ليس منا من ترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه " . وقال ( ع ) : " لا تكسلوا في طلب معايشكم . فإن آباءنا كانوا يركضون فيها ويطلبونها " . وقال له ( ع ) رجل : " إنا لنطلب الدنيا ونحب أن نؤتاها ، فقال : تحب أن تصنع بها ماذا ؟ قال : أعود بها على نفسي وعيالي ، وأصل بها وأتصدق ، وأحج واعتمر ، فقال أبو عبد الله ( ع ) : ليس هذا طلب الدنيا ، هذا طلب الآخرة " . وكان أبو عبد الله ( ع ) : " ليس هذا طلب الدنيا ، هذا طلب الآخرة " . وكان أبو الحسن ( ع ) يعمل في أرض قد استنقعت قدماه في العرق ، فقيل له . " جعلت فداك ! أين الرجال ؟ فقال : وقد عمل باليد من هو خير مني في أرضه ومن أبي ، فقيل : ومن هو ؟ فقال : رسول الله ( ص ) وأمير المؤمنين وآبائي كلهم كانوا قد عملوا بأيديهم ، وهو من عمل النبيين والمرسلين والأوصياء والصالحين " . وقد ورد بهذه المضامين أخبار كثيرة أخر مشهورة تذنيب لا بد للمؤمن من مكسب وقد ظهر من هذه الأخبار أن الراجح - بل اللازم - لكل مؤمن أن يكون له مكسب طيب يحصل منه ما يحتاج إليه من الرزق وغيره من المخارج المحمودة ، وقد صرح بذلك في أخبار كثيرة أخر ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : " أوحى الله - عز وجل - إلى داود ( ع ) : إنك نعم العبد لولا أنكم تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئا ، قال : فبكى داود أربعين صباحا ، فأوحى الله - عز وجل - إلى الحديد أن لن لعبدي داود ، فألان الله له الحديد ، وكان يعمل كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم ، فعمل ثلاثمائة وستين درعا فباعها بثلاثمائة وستين ألفا ، واستغنى عن بيت المال " . وقال الصادق عليه السلام " من أحبنا أهل البيت فليأخذ من الفقر جلبابا أو تجفافا " ،